محمد تقي النقوي القايني الخراساني
9
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فقط دون العمل أو العمل دون العلم فأشار ( ع ) بهذه الجملة إلى انّ الانسان وان بلغ ما بلغ في العلم والعمل فهو لا يصل إلى مقامي ولا يدرك حقيقتي وذاتي . وهذا القول منه ( ع ) قد دلّ على علوّ مقامه ورفعة شأنه إذ مدار الكمالات على العلم والعمل وهى ( ع ) فيهما بحيث لا يمكن للبشر الوصول إلى حدّها كيف وهو في مقام العلم قال سلوني قبل ان تفقدوني ولم يقل هذا الكلام أحد لا قبله ولا بعده وفى مقام العمل قال في كتابه إلى عثمان ابن حنيف عامله بالبصرة - الا وانّكم لا تقدرون على ذلك ولكن اعينونى بورع واجتهاد وعفّة وسداد كما سيجيء في موضعه وقد قال رسول اللَّه ( ص ) في حقّه ضربة علىّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثّقلين وقال زين العابدين ( ع ) من يقدر على عبادة علىّ ، وفى نسخة على عمل علىّ . ثانيها - انّه ( ع ) أشار بهذا الكلام إلى انّ النّاس تركوه واتّبعو غيره لانّهم لم يعرفوه فان عرفوه لم يتركوه وذلك لانّ الإطاعة والانقياد فرع المعرفة ولذلك قال ( ع ) في صدر الكتاب اوّل الدّين معرفته . ثالثها - الإشارة إلى انّ اختيار النّاس أبا بكر للإمامة والخلافة لا يوجب كونه أفضل منّى كما زعم الجمهور فانّ الفضيلة في الانسان انّما هي بالملكات النّفسانيّة والفضائل الاخلاقيّة والاتّصاف بصفات الرّبانيّة وهذه الأوصاف كلَّها لا توجد في غيرى فأنا في مقام شامخ لا تصل أيدي النّاس الىّ ولا تبلغ عقولهم